“الممر العربي الأخضر”.. انطلاق مؤتمر دولي بالقاهرة لإعادة تشكيل مستقبل الأمن الغذائي العربي
في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواجهة أحد أبرز التحديات التي تهدد النظم الغذائية العالمية، انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، بـأرض المعارض، فعاليات المؤتمر الدولي الفريد من نوعه تحت شعار “تكامل سلسلة التوريد للحد من فقد الغذاء”.. وذلك خلال الفترة الممتدة من الثالث حتى السادس من يونيو الجاري لعام 2026.. ويأتي هذا الحدث رفيع المستوى ليطلق مبادرة “الممر العربي الأخضر”، التي تمثل تحالفاً عربياً ودولياً طموحاً يسعى بقوة إلى إعادة تشكيل مستقبل الأمن الغذائي، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد اللوجستية في المنطقة العربية، ممهداً الطريق لعهد جديد من التعاون الاقتصادي والزراعي المشترك.
علاوة على ذلك.. فقد حظي المؤتمر برعاية كريمة وشراكة استراتيجية من المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية، والاتحاد العربي للنقل البري، بالإضافة إلى دعم ومشاركة واسعة من منظمات دولية كبرى، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).. ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والاتحاد العربي للصناعات الغذائية.

الجلسات الافتتاحية
وشهدت الجلسات الافتتاحية حضوراً بارزاً لنخبة من صناع القرار والوزراء والخبراء، كان في مقدمتهم معالي الوزير المفوض الدكتور بهجت أبو النصر مدير إدارة النقل والسياحة بجامعة الدول العربية. ومعالي الأستاذ الدكتور إبراهيم الدخيري المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية. كذلك معالي الدكتور هيثم الجفان رئيس الاتحاد العربي للصناعات الغذائية.. ومعالي السيد مالك حداد الأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري.
كما أثرى النقاشات حضور السيد ستيفن كارغبو ممثل ومدير منظمة اليونيدو.. والدكتور وديد عريان مقرر لجنة القضاء على الجوع في المنطقة العربية، والسيد تاماس فاتاي مسؤول النغذية ونظم الغذاء بالمكتب الإقليمي لمنظمة الفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا.. إلى جانب مشاركة فاعلة من المجلس العربي للإبداع والابتكار ممثلاً في الأستاذة بهية عامر.. مما عكس اهتماماً إقليمياً واسعاً يعزز من قيمة الابتكار في حماية الثروة الغذائية التي تشكل عصب الاستقرار المجتمعي والتنموي.
منظومة عربية موحدة
وتأسيساً على تقديرات الأمم المتحدة التي تصنف هدر الطعام كأحد أخطر أوجه القصور الاقتصادي والبيئي في النظم الحالية. ركزت أعمال القمة على تحويل السياسات والنظريات إلى حلول عملية جاهزة للتطبيق الفوري في الميدان.
وتنوعت محاور النقاش الممتدة عبر ورش العمل لتشمل مجالات بالغة الأهمية مثل التعرف على المكونات الغذائية. وتطوير تكنولوجيا التعبئة والتغليف، وتحسين التصنيع وسلامة الغذاء.. وصولاً إلى ترقية الخدمات اللوجستية وآليات النقل الذكي لضمان وصول المنتجات بكفاءة.
وفي ختام أعمال المؤتمر، أجمع المسؤولون والخبراء على حتمية بناء منظومة عربية موحدة ومتكاملة لسلاسل الإمداد.. باعتبارها الركيزة الأساسية لحماية الأمن الغذائي العربي وتقليص نسب الفاقد بشكل مستدام لضمان مستقبل الأجيال القادمة.
اقرأ أيضًا:
الممرات والمضايق العالمية ” أهمية استراتيجية وصراعات ملاحية “