مع التطور التكنولوجي المتسارع وشيوع وسائل التواصل الاجتماعي في كافة مناحي الحياة اليومية، انتقل التواصل الميداني بين أولياء الأمور والبيئة التعليمية من أروقة المدارس ولقاءات الأحد التقليدية إلى الشاشات الذكية. وفي هذا السياق، أصبحت جروبات الواتساب المدرسية بمثابة الشريان الأساسي والمنصة الأولى لتداول الأخبار والتعليمات الدراسية بين الآباء والأمهات.
وبحسب دراسة حديثة أعدتها منصة “GoStudent” المتخصصة في الاستشارات التعليمية.. فإن أكثر من 66% من أسر الطلاب ينضمون بانتظام إلى مجموعة أو مجموعتين من هذه المحادثات فور بداية كل عام دراسي.
ورغم الهدف النبيل الذي أُنشت من أجله هذه المجموعات والمتمثل في تسهيل متابعة وتحصيل الأبناء.. إلا أن سوء استخدامها وتحولها إلى ساحة تتراكم فيها الرسائل العشوائية والملفات غير الضرورية جعل منها مصدراً دائماً للإزعاج ومسبباً للضغط النفسي المستمر لنسبة كبيرة من المشاركين فيها.
بين الفائدة والكابوس اليومي: كيف يرى الآباء هذه المجموعات؟
تجاوزت الانطباعات العامة حول جروبات الواتساب المدرسية مجرد كونها وسيلة تواصل عابرة.. لتكشف عن تباين عميق في تجارب أولياء الأمور وانقسام واضح في طريقة تعاطيهم مع هذا الواقع الرقمي الجديد.
فوفقاً للاستطلاع الميداني الذي أجرته المنصة وشمل أكثر من 2000 ولي أمر لأطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عاماً.. تبين أن 47.5% فقط من المشاركين يعتبرون هذه المجموعات وسيلة عملية ومفيدة لمتابعة المستجدات، بينما أقر 31% منهم بأنها تسبب لهم الإرهاق الذهني والتوتر اليومي، في حين ذهب 15% إلى وصفها بـ “الكابوس الحقيقي”.
وتعود هذه التقييمات السلبية بالأساس إلى العشوائية في إدارة المحادثات وتدفق السلوكيات المزعجة على مدار الساعة.. بدءاً من إغراق المجموعة بتحيات الصباح والمساء والملصقات التفاعلية.. وصولاً إلى إرسال النكات والروابط الخارجية.. فضلاً عن الاتكالية المفرطة من بعض الآباء عبر السؤال اليومي عن الواجبات المدرسية المباشرة، وهو ما يحرم الأبناء من فرصة الاعتماد على أنفسهم وتطوير مهارات المسؤولية الشخصية.
الإتيكيت الرقمي: قواعد أساسية لتجنب الفوضى والتوتر
ولمنع تحول جروبات الواتساب المدرسية إلى مصدر دائم للطاقة السلبية والشحن النفسي، صاغ خبراء التربية والتواصل الاجتماعي مجموعة من القواعد والضوابط السلوكية التي ينبغي للجميع الالتزام بها للحفاظ على بيئة هادئة ومثمرة.
يأتي في صدارة هذه القواعد ضرورة الامتناع عن الردود المتسلسلة والمكررة التي تتلو إعلان مرض أحد التلاميذ؛ إذ إن عبارات التمني بالشفاء العاجل التي يرسلها عشرات الأعضاء في وقت واحد لا تفيد بشيء سوى إحداث ضوضاء رقمية وتراكم مئات الإشعارات المزعجة.
علاوة على ذلك.. يشدد الخبراء على حظر الخوض في أي مناقشات سياسية أو أيدولوجية أو دينية داخل هذه الدردشات.. نظراً لتنوع الخلفيات الفكرية للمشاركين وعدم ارتباط هذه الموضوعات بالهدف التعليمي للمجموعة.
كما يحظر تماماً توجيه الانتقادات الحادة أو التشهير بالمعلمين أو أولياء الأمور أو الطلاب الآخرين أمام العلن.. وذلك لتجنب نشوء بيئة مشحونة بأساليب التنمر الإلكتروني التي تؤثر سلباً على الجميع.
الاستخدام الرشيد: كيف تستفيد الأسر من المجموعة بفاعلية؟
على صعيد آخر، لا يمكن إنكار القيمة الحقيقية والأهمية البالغة التي تقدمها جروبات الواتساب المدرسية عندما تدار بحكمة. وتستغل في إطارها التوعوي والتعليمي المحدد.
وتتمثل أبرز هذه الاستخدامات الإيجابية في تبادل الخبرات والتوصيات الموثوقة بشأن الأنشطة اللامنهجية والورش التدريبية التي تفيد الأطفال. أو التنبيه الصحي السريع والشفاف عند ظهور بعض الأمراض المعدية بين الطلاب لتداركها وحماية بقية الأطفال في الوقت المناسب.
ولضمان تحسين تجربة التواصل للجميع دون إهدار للأوقات.. ينصح أولياء الأمور دائماً بكتابة استفساراتهم وأسئلتهم بأسلوب موجز ومباشر دون إطالة أو إنشائية.. مع التعاون في إعداد ملخصات سريعة ومفيدة لأهم النقاط التي تطرح في الاجتماعات المدرسية لمن تعذر عليهم الحضور.
وأخيراً.. تبقى القاعدة الذهبية المتمثلة في توجيه أي استفسار خاص أو مشكلة فردية تتعلق بطالب معين إلى الرسائل الشخصية مع المعلم أو ولي الأمر المعني.. بعيداً عن أعين باقي أعضاء المجموعة لضمان الخصوصية والاحترام المتبادل.
بعد أن تعرفت عزيزي القارئ على أفضل الطرق لإدارة جروبات واتساب المدرسية.. ندعوك للتعرف على تربية الأطفال في العصر الرقمي وكذلك التعرف على