الاستماع إلى جسدك.. نصائح الدكتور أشرف طلعت لتجنب مخاطر السفر
في خضم الحياة المتسارعة، أصبح السفر ملاذاً للروح، وفرصة لتجديد النشاط واستعادة الحيوية. لكن ماذا عن قلوبنا التي تحمل أعباء الحياة اليومية؟ هل يمكنها أن ترافقنا في رحلاتنا دون أن تتعرض للخطر؟ الدكتور أشرف طلعت، استشاري القسطرة في معهد القلب القومي المصري، يكشف لنا في هذا التقرير كيف يمكن لمرضى القلب الاستمتاع بأسفارهم بأمان، ويقدم نصائح مهمة لرحلة صحية ومريحة.
وبحسب طلعت؛ فإن السفر لا يعد مجرد فرصة للاسترخاء واكتشاف وجهات جديدة. ولكنه أيضا فرصة لتعزيز الصحة العقلية ما ينعكس بشكل غير مباشر على القلب”، مشيرا إلى أنه بهذا المعنى فإن الهروب من الروتين والضغوط اليومية يمكن أن يكون “علاجا” رائعا لأولئك الذين يتطلعون إلى تخفيف الضغوط النفسية.
نصائح الدكتور أشرف طلعت لمرضى القلب قبل السفر
يقول طلعت إذا كان لديك تاريخ من أمراض القلب والأوعية الدموية، فمن الضروري الحفاظ على الاستقرار السريري في الأسابيع الأربعة إلى الستة الأخيرة قبل السفر والخضوع لتقييم القلب والأوعية الدموية المسبق”،
علاوة على ذلك، يؤكد طبيب معهد القلب المصري؛ على أهمية تعديل مستويات النشاط بما يتناسب مع القدرات الفردية: يجب على المرضى الذين أصيبوا بنوبة قلبية أو قصور في القلب أو عدم انتظام ضربات القلب أن يكونوا حذرين بشكل خاص عند اختيار الأنشطة البدنية المكثفة.
ويضيف: أحد أكبر المخاطر أثناء الرحلات الطويلة هو الإصابة بجلطات الأوردة في الأطراف السفلية، والتي قد تكون مصحوبة في بعض الأحيان بالانسداد الرئوي.
ونبه إلى أن أي رحلة تستغرق أكثر من أربع ساعات، وخاصة بالطائرة، تزيد من خطر الإصابة بجلطات الدم في الساقين. ولمنع ذلك، ينصح بتحريك الساق بشكل منتظم، وارتداء جوارب ضاغطة، وفي حالات محددة يقررها الطبيب المعالج، تناول مضادات التخثر قبل الرحلة.
ويتحدث أيضًا عن أهمية مراعاة العوامل البيئية مثل التغيرات المناخية المفاجئة.. مؤكدًا أنه قد يكون السفر إلى أماكن ذات درجات حرارة شديدة أو ارتفاعات عالية محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مشاكل في ضعف عضلة القلب.
وأوضح أنه على ارتفاعات تزيد عن 2000 متر، ينخفض ضغط الدم، وكذلك أكسجين الدم، وهو ما قد يشكل مشكلة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من قصور في عضلة القلب أو مشاكل في الجهاز التنفسي”، وعلى نحو مماثل، يمكن للبرد الشديد أن يسبب انقباض الأوعية الدموية، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.
ومن ناحية أخرى، ينبغي للأشخاص الذين يتناولون موسعات الأوعية الدموية ومدرّات البول مراقبة ضغط الدم لديهم عند السفر إلى المناطق الأكثر دفئًا. ويضيف الدكتور أشرف طلعت: “من المهم تجنب الانخفاض الملحوظ في ضغط الدم والحفاظ على تناول كمية كافية من الماء، والذي في حالة الجفاف قد يؤدي إلى زيادة انخفاض ضغط الدم”.
التغذية والنوم
يؤكد طلعت أن الحفاظ على روتين النوم والترطيب والتغذية المناسب أمر ضروري لصحة القلب أثناء السفر. يعد الإجهاد الغذائي والجفاف من العوامل التي يمكن أن تؤثر على وظائف القلب والأوعية الدموية. مشددا على أن “اتباع نظام غذائي معتدل وتناول كميات كافية من السوائل أمر ضروري لتجنب المضاعفات”.
ويضيف أن الراحة أيضًا دورًا رئيسيًا. من المهم جدًا التأكد من الحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم يوميًا. فالجسم يحتاج إلى التعافي، وقلة النوم تزيد من المخاطر، . لافتًا إلى أن النشاط البدني يجب أن يكون مناسبًا لقدرات كل شخص، وتجنب التحميل الزائد الذي قد يكون خطيرًا، خاصة إذا كان الشخص يعيش نمط حياة غير مستقر.
الاستماع إلى جسدك
وفيما يتعلق بالنشاط البدني، يؤكد الدكتور أشرف طلعت على أهمية الاستماع إلى جسدك. يُظهر الجسم علامات إرهاق لا ينبغي تجاهلها. من الضروري احترام الحدود الشخصية، خاصةً عند ممارسة تمارين بدنية مكثفة، كما يُحذر. يجب أن يكون الجهد تدريجيًا ويتم تعديله دائمًا إلى مستوى التدريب السابق. ونعم، وهذا يشمل أيضًا حمل حقائب ثقيلة جدًا.
يجب على المسافرين الذين يعانون من حالات مرضية سابقة، مثل عدم انتظام ضربات القلب أو قصور القلب، أن يكونوا أكثر حذراً. وأضاف طبيب القلب “يجب مراقبة الأشخاص الذين يتناولون مضادات التخثر، على سبيل المثال، بشكل مناسب لتجنب المضاعفات”. وأوصى قائلا: “من الضروري أن يكون لديك جميع الأدوية التي تحتاجها منظمة وبكميات كافية طوال مدة رحلتك، وأن يكون لديك ملخص لتاريخك الطبي في متناول يدك، خاصة إذا كنت مسافرًا إلى الخارج”.
إذا كنت تتناول دواءً، فمن المهم أيضًا أن يكون لديك شارة تشير إلى ذلك، في حالة حدوث أي إزعاج محتمل. علاوة على ذلك، يقترح المتخصص أن يحمل المرضى الذين يستخدمون أجهزة تنظيم ضربات القلب أو غيرها من الأجهزة القابلة للزرع دائمًا بطاقة الهوية المناسبة، حيث يمكن أن تكون مفيدة إذا أطلقت أجهزة الكشف عن المعادن في المطارات أو نقاط التفتيش الأمنية إنذارات.
قبل بدء الرحلة
قبل بدء الرحلة، ينصح طلعت بإجراء تقييم طبي شامل، خاصة إذا كان لديك تاريخ من أمراض القلب والأوعية الدموية. ويختتم قائلاً: “الهدف ليس تجنب السفر، بل التخطيط بشكل مناسب للاستمتاع به دون المخاطرة بصحتك”. يمكن أن يكون السفر فرصة رائعة للاسترخاء وإعادة شحن طاقتك، ولكن التخطيط الذكي ضروري دائمًا لتجنب مضاعفات القلب والأوعية الدموية. مع الرعاية المناسبة، يمكنك الاستمتاع برحلة ممتعة ومريحة وآمنة، مما يمنح قلبك استراحة أثناء اكتشاف وجهات جديدة.
اقرأ أيضًا: