هل طفلك يعاني من رهاب المدرسة؟ دكتور ممدوح الدوسري يضع الحلول

هل طفلك يعاني من رهاب المدرسة؟ دكتور ممدوح الدوسري يضع الحلول

يتعرض كثير من أولياء الأمور لمواقف صعبة مع اقتراب موعد العودة للمدارس بسبب رفض الأطفال التام الانفصال عن الأسرة. وتتحول الصباحات الأولى إلى ساحات من البكاء والتوتر المستمر نتيجة شعور الطفل بالخوف والهلع من مغادرة المنزل.. فيما بعرف بـ رهاب المدرسة.

 

حيث زداد هذا القلق تعقيداً عندما يتحول إلى حالة مرضية تعرف بـ رهاب المدرسة أو قلق الانفصال الحقيقي. لذلك، يصبح التدخل التربوي المدروس ضرورة ملحة لفهم دوافع الطفل ومساعدته بحكمة.
ولفهم هذه الظاهرة النفسية بعمق وتقديم حلول عملية للجميع، التقينا بالخبير التربوي والنفسي الأستاذ الدكتور ممدوح الدوسري. وقد أكد في مستهل حديثه
الرحلة العلاجية تبدأ من داخل المنزل عبر خطوات استباقية ومدروسة. مؤكدا على أهمية التهيئة النفسية المبكرة قبل بدء الدراسة بمدة كافية.

 

وأوضح قائلاً:

“إن ما نراه من تشبث الطفل بوالديه ورفض دخول المدرسة يُعرف تربويًا بقلق الانفصال. الطفل هنا لا يخشى المكان المدرسي ذاته، بل يخاف فقدان الأمان المرتبط بالأسرة. وغالباً ما ينتج هذا السلوك عن اعتمادية زائدة نشأت تدريجياً، أو نتيجة تجربة سابقة شعُر خلالها بالتهديد خارج المنزل.”

دور الآباء في تخفيف قلق الانفصال وتهيئة الطفل للمدرسة

تبدأ الرحلة العلاجية من داخل المنزل عبر خطوات استباقية ومدروسة. وهنا يوضح الدكتور ممدوح الدوسري أهمية التهيئة النفسية المبكرة قبل بدء الدراسة بمدة كافية. وعلينا أن نتحدث إيجابياً عن المدرسة ونربطها بالذكريات السارة وتكوين الصداقات الجديدة.

وفي نفس الوقت، يجب تجنب عبارات التهديد والترهيب مثل ربط المدرسة بالعقاب، لأن ذلك يضاعف مخاوف الطفل ويزيد من إصراره على البقاء في المنزل.
إلى جانب ذلك، يشدد الدكتور ممدوح الدوسري على ضرورة التدريب التدريجي على الاستقلالية من خلال ترك الطفل لفترات قصيرة بعيداً عن الوالدين. فهذه الممارسة البسيطة تعزز ثقة الطفل بنفسه وتؤكد له أن أهله سيعودون إليه حتماً.

كما ينصح بضرورة الإنصات الهادئ لمخاوف الصغار وعدم الاستخفاف بمشاعرهم، بل احتوائها بعبارات دافئة ومطمئنة تدعم شعورهم بالشجاعة والثقة.

دور المعلمين والمدرسة في بناء بيئة حاضنة وآمنة

ولا تقتصر المسؤولية على البيت وحدها، بل تشمل المدرسة بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور ممدوح الدوسري أن المعلم الناجح في الأسبوع الأول ليس من يفرض الانضباط الصارم، بل من يتحري دور الحاضن الدافئ. وحول هذا الموضوع،

يضيف الدكتور ممدوح الدوسري قائلًا:

  “يجب أن تتحول الفصول الدراسية في الأيام الأولى إلى بيئة دافئة وآمنة تجذب الطفل بدل أن تشعره بالرهبة. فالاستقبال المرن، وتجنب الضغط المباشر لإجباره على الاندماج الفوري، يمثلان مفتاح النجاح لتجاوز أزمة الانفصال بكل سلاسة وأمان.”

كما يدعو الدكتور ممدوح الدوسري الإدارات المدرسية إلى تنظيم برامج استقبال مبهجة تتضمن أنشطة ترفيهية خفيفة وهدايا رمزية تكسر حاجز الخوف. ونتيجة لذلك، تتلاشى رهبة المكان تدريجياً في قلوب الأطفال. إضافة إلى ذلك، لابد من استمرار التواصل المباشر بين المدرسة والأسرة لرصد سلوك الطفل ووضع خطة علاجية مشتركة تضمن اندماجه السلس وسعادته اليومية.

الصبر والحكمة

كذلك يوضح الدكتور ممدوح الدوسري أن الصبر والحكمة هما أساس الحل لكل هذه التحديات. فالأطفال يحتاجون فقط إلى وقت كافي وشعور مستمر بأن المدرسة امتداد طبيعي لبيئة الأمان المنزلية وليست قطيعة عنها. وبفضل تكاتف الجهود الواعية بين الآباء والمعلمين، تتحول دموع الصباح تدريجياً إلى شغف حقيقي بالتعلم والحياة المدرسية.

وفي الختام؛ ندعوك عزيزي القارئ؛ إلى الاطلاع على تقريرنا حول التحضير النفسي للمدرسة.. والذي استعنا خلاله بنصائح خبير تربوي ونفسي.. كما يمكنك معرفة المزيدحول الاعداد البدني والصحي للدراسة بقراءة تقريرنا:  تغذية أطفال المدارس.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.